البحث عن لآلئ ثمينة.. أول جسر قصصي كويتي - أوكراني يكسر حدود الأرض المجهولة

غلاف الكتاب بالعربية والأوكرانية


في إنجاز ثقافي ودبلوماسي لافت، أُنجز عام 2023 مشروع ترجمة فريد من نوعه، يقدّم للمرة الأولى مختارات من القصة القصيرة الكويتية للقارئ الأوكراني بلغته، تحت عنوان "البحث عن لآلئ ثمينة". هذا الكتاب، الصادر باللغتين العربية والأوكرانية، يُعد مرآة تعكس عالمًا أدبيًا حيويًا كان حتى الآن "أرضًا مجهولة" (Terra Incognita) للجمهور الأوكراني، رغم آلاف الكيلومترات التي تفصل بين البلدين.

وقد جاء هذا العمل الثري ثمرة تعاون مميز تحت إشراف سفارة أوكرانيا لدى دولة الكويت، وبمساندة فعالة من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، مما يجعله نموذجًا رائدًا للجسور الأدبية التي تعزز العلاقات الصديقة بين ثقافتين متميزتين.

انطلق المشروع من رغبة في استكشاف الجوانب غير المطروقة في الأدب الكويتي، وتقديمها لجمهور أوسع. يضم الكتاب باقة قصصية مختارة لعشرة من أبرز الكتاب الكويتيين، هم: سليمان الشطي، ليلى العثمان، ثريا البقصمي، طالب الرفاعي، حمد الحمد، باسمة العنزي، خالد عادل النصرالله، مشاري محمد العبيد، فيصل الحبيني، وبسام المسلم. تتنوع القصص لتكشف للقارئ الأوكراني عن عمق الهوية الكويتية وثرائها، المتجذرة في تقاليد اجتماعية وعائلية عميقة، من خلال فن سردي معاصر.


فريق الترجمة والتحرير: تولت المهمة الدقيقة لترجمة هذه النصوص والإشراف على المشروع الزميلة أولها سيهيدا، الحاصلة على الدكتوراه في العلوم السياسية والمتخصصة في الدبلوماسية والعلاقات مع دول الخليج، والتي شغلت سابقًا منصب سكرتير ثالث في سفارة أوكرانيا بالكويت وأسهمت في تنظيم عشرات المشاريع الثقافية. وانضم إليها فريق ترجمة مؤلف من خبيرتين رائدتين في حقل الأدب العربي والترجمة، هما: الزميلة إينا سوبوتا، الأستاذة المتخصصة في أدب الخليج، والزميلة لوليتا مزنر، المتخصصة في التحليل اللغوي. كما تولى مهمة التحري اللغوي والأدبي أولكسندر بوهومولتس-بارش، المحرر والخبير في فقه اللغة الأوكرانية.


لم يقتصر الجهد على الترجمة النصية فحسب، بل امتد ليشمل إثراء الكتاب برسوم توضيحية عالية الجودة أنجزتها شركة "تريادا – أس" للتصميم، حيث نجح الفنانون في إعادة تصوير العناصر الأصيلة للأزياء والمعمار الكويتي وجوانب الحياة اليومية بدقة، مما يعمق تجربة القارئ ويجعل كل قصة محفورة في الذاكرة بصريًا ونصيًا.


يمثل هذا الإصدار خطوة عملية في الدبلوماسية الثقافية العامة، حيث يفتح نافذة مشرعة للقارئ الأوكراني ليس فقط على "عادات وتقاليد" الكويتيين، بل على رؤاهم الإنسانية وقضاياهم المعاصرة من خلال صوتهم الأدبي الأصيل. كما يؤكد على أهمية الترجمة المؤسسية والدقيقة في كسر الحواجز الجغرافية واللغوية.


الوصول للكتاب: يمكن للقراء والمهتمين في كل مكان نزيل الكتاب مجانًا بصيغته الرقمية التي تضم النصين العربي والأوكراني، عبر الرابط المباشر: [https://novels.learnarabic.in.ua/ua]


بهذا المشروع، لم تعد الكويت أدبيًا "أرضًا مجهولة" لأوكرانيا، بل أصبحت رحلة أدبية ثرية بين دفتي كتاب، تثري المكتبة العالمية وتقرب المسافات بين الشعوب.