الكتاب: هذي أنا عند الجدة أوستيا، نتاليا ميسيوك (كييف: دار "مامينو"، 2025) 136 ص.
تعيش ناتالوتشكا الصغيرة في شبه جزيرة القرم، وهي في السادسة من عمرها. تجيد القراءة والكتابة، وتتمنى بشدة أن تبلغ السابعة في أقرب وقت ممكن، كي تتمكن من الالتحاق بالمدرسة. الآن، بينما والداها في العمل، تقضي الفتاة معظم وقتها مع جدّيها، وخاصة مع جدّتها الكبرى أوستيا، التي ستبلغ المئة عام قريبًا. كيف يكون اللعب مع جدّة عجوز كهذه، وهل يمكنها أن تلعب الاستغماية معها؟ كيف تعيش الجدّة الكبرى؟ لماذا لا تستطيع بناء مجسمات قطع الليوجو، ولماذا لا تهتم بالقصص المصورة؟ كم عدد الحكايات الخرافية التي تستطيع الجدّة الكبرى تأليفها، ولماذا يقول الجميع إن ناتالوتشكا تشبهها؟ والسؤال الأهم: لماذا يتصرف الكبار بهذه الغرابة؟
هذه قصة عن دفء العائلة، وأهميتها، وقيمة الحكايات الخرافية التي تُروى، والوقت الذي يقضيه أفراد الأسرة معًا. سيتعرف القارئ من خلالها أيضًا على التقاليد الثقافية وحياة الأوكرانيين من مختلف الأجيال. يستند الكتاب إلى أحداث حقيقية من طفولة المؤلفة.
عن الكاتبة
ناتاليا فاسيليفنا ميسيوك كاتبة ومدونة وناشرة أوكرانية. صاحبة مشروع "لنبدأ بالنص"، الذي يهدف إلى نشر اللغة والثقافة الأوكرانية. وُلدت في مدينة ساكي (شبه جزيرة القرم)، حيث قضت طفولتها. انتقلت في عام 2005 إلى مدينة سيمفيروبول، حيث تخرجت عام 2010 من جامعة تاوريدا الوطنية التي تحمل اسم فلاديمير فيرنادسكي، وحصلت على درجة الماجستير في "إدارة النشاط الاقتصادي الخارجي". انتقلت إلى مدينة لفيف سنة 2014، وبدأت بالتواصل باللغة الأوكرانية في حياتها اليومية وفي العمل. لجأت إلى سلوفاكيا وهولندا عام 2022، وعادت إلى لفيف في العام التالي.
في عام 2019، أسست مشروع "لنبدأ بالنص"، الذي يهدف إلى نشر اللغة الأوكرانية بين البالغين. بدأ المشروع بصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي. شهد المشروع تطورًا ملحوظًا سنة 2022. وفي صيف 2025، ضمن أنشطتها التطوعية، شاركت ناتاليا ميسيوك، ضمن فريق المتطوعين في معهد الكتاب الأوكراني، بفعالية في إنشاء قاعدة بيانات للكتب الأوكرانية المترجمة إلى لغات العالم. نُشرت قاعدة البيانات في آب/ أغسطس 2025، وحدّثت في سبتمبر من العام نفسه. قاعدة البيانات متاحة مجانًا، وتحتوي على أكثر من 1400 كتاب، وتهدف إلى نشر الأدب والثقافة الأوكرانية في الخارج.
نتاليا مسيوك حائزة على منحة الرئيس للكتاب الشباب في أوكرانيا (2024)، وحاز كتابها "اللغة: أسرار الساحرات" على جائزة أفضل كتاب في فئة "عالم الطفل" في معرض أوديسا (2024)، كما أُدرج ضمن قائمة الكتب الأكثر شعبية للأطفال وفقًا لإحصاءات المكتبات (2024).
مؤلفاتها: "اللغة: أسرار الساحرات" (2024)، "اللغة: أسرار الساحرات. دفتر الملاحظات" (2024)، "الحياة الموازية للقطط الضالة" (2024)، سلسلة "حكايات الجدة أوستيا" (2025) وهي سلسلة من أربعة كتب موجهة للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، كتاب "هذي أنا عند الجدة بابا أوستيا" (2025) منشور بمنحة من معهد الكتاب الأوكراني، وهو متوفر مجانًا في المكتبات. تُرجمت سلسلة "حكايات الجدة أوستيا" (2025) إلى اللغتين الإنجليزية والتايلاندية. وترجم كتابها "الحياة الموازية للقطط الضالة" (المتوقع صدوره في يناير 2026) إلى لغة تتار القرم.
//من الفصل الأول//
مرحبا!
يقولون إني دمية أمي، وفتاة أبي المدللة، وصداع جدتي. أنا ناتالوتشكا، وعمري ست سنوات. في الواقع، سأبلغ السابعة قريبًا، وحينها سأبدأ الذهاب إلى المدرسة. لا أطيق الانتظار. لا تظنوا أنني أريد الدراسة.
كلا، كلا. أنا أعرف كل شيء بالفعل.
لقد تعلمت القراءة والكتابة منذ مدة طويلة. مع ذلك، أكتب الحروف بأحجام مختلفة، وأحيانًا لا تبقى على سطر واحد. ما زلت لا أتذكر اتجاه حرفي "ي" و"ر"، وأخلط أيضًا بين الرقم ثلاثة وحرف "س"، والرقم خمسة وحرف "ه". لكن هذا ليس مهمًا، أليس كذلك؟ يمكنكم فهم كل شيء. في عيد ميلادي الأخير، أهدوني دفترًا. قسمته إلى قسمين. في الأول، أكتب مذكراتي عن رغبتي في اقتناء كلب. ليس مثل كلبنا "مينك"، بل كلب أصيل وجميل ليعيش معنا في الشقة...
في النصف الثاني من الدفتر، من المنتصف حيث تتصل الصفحات بمشبكين معدنيين، أكتب ملاحظات عن إساءات الكبار لي. إنهم بارعون في ذلك! كما أنني أنشر مجلة عن أزياء الكلاب. أرسمها على ورق بني. حسنًا، ذلك الورق الذي وجدته في المنزل. صفحاتها مربعة. على كل صفحة أرسم نموذجًا لملابس، ونماذج لها، وأكتب تعليمات عن كيفية خياطتها. أحيانًا يعيرني أخي قلم تلوين، بشرط أن أغلق الغطاء في كل مرة أستعمله، فتظهر رسمة بنفسجية في المجلة.
كما ترون، أنا أعرف كل شيء بالفعل.
أحتاج إلى المدرسة لشيء آخر. سيكون هناك أطفال آخرون غيري. يمكننا أن نكون أصدقاء ونلعب معًا. حتى الآن، أنا في الغالب صديقة للكبار، وهم ليسوا بارعين في الألعاب. حسنًا، باستثناء أخي. أحب اللعب معه، فهو يبتكر شيئًا مثيرًا للاهتمام دائمًا. نبني مدينةً تسكنها الألعاب، ثم نسحب خيوطًا بين قطع الأثاث، ونتدرب على السير بينها بحيث لا تلمس أرجالنا يًا منها. تمامًا مثل أبطال الأفلام الرائعين. لكن أخي كبر، وهو دائمًا في المدرسة ونادرًا ما يعود إلى المنزل.
أعلم أن الأطفال الآخرين يذهبون إلى الروضة، لكنني لم أذهب إليها قط. إلا أنني مررت عدة مرات بفناء الروضة في طريق عودتي إلى المنزل. كنت فضولية: ما الذي يحدث هناك؟
لذا في أحد الأيام، تسلقت أنا وأبي صخرة تُسمى "الصدفة". وهي عبارة عن حجر أصفر كبير يستخدم لبناء المنازل في شبه جزيرة القرم. آنذاك، نظرنا من النافذة. يبدو أن أحدًا لم يلاحظنا. رأيت عدة أولاد يأخذون سيارات بعضهم البعض، وفتاتين تبكيان بالقرب من دمية بذراع مقطوعة. أما بقية الأطفال فكانوا يركضون ويقفزون ويسقطون ويقلبون الكراسي... كالمتوحشين، بصراحة. لكن، لم تُعرهم المعلمة أي اهتمام. كانت تجلس قريبة منا جدًا، عند النافذة، تعدّ النقود. على الطاولة بجانبها كانت قطع ورق مخططة ممزقة، تُستخدم لتغليف رزم النقود. علمني أبي كيف أنطق كلمة "نقود". اسمه فاسيا، وهو أيضًا يعدّ النقود أحيانًا في المساء عندما يستلم راتبه. كلمة "نقود" هي كلمة للكبار!
سألني أبي: "إذن، هل تريدين الذهاب إلى الروضة؟ ستضطرين فقط إلى التنافس مع الآخرين على الألعاب. وسيتعين عليك تناول العصيدة كل يوم". هل تعرف ماذا سأقول لك؟ إذا كانت عصيدة الأرز مع الفواكه المجففة أو اليقطين، فلا بأس. أما إذا كانت عصيدة الشوفان، فهي ليست جيدة على الإطلاق. حسنًا، التنافس على الألعاب ممل بعض الشيء. ليس حقًا... لا، لم أرغب في الذهاب إلى الروضة. أريد الذهاب إلى المدرسة. هناك سيكون الأطفال مهذبين، جادين، وأذكياء، وسنلعب بهدوء بعض الألعاب الشيقة ونتحدث عن الكتب.
الكتب! أحب القصص المختلفة. أحبّ الحكايات الخيالية تحديدًا، وخاصةً تلك التي تدور حول الحيوانات. إنها الأكثر إثارةً للاهتمام. أريد دائمًا أن أعرف ماذا سيحدث بعد ذلك. تقول أمي أوليا إنه عندما كنت صغيرة، أرادت هي وأبي إرسالي إلى الروضة.
لكن جدي أندريه لم يسمح لهما بذلك.
الجميع يعلم أنني المفضلة لديه. ربما لأنني الفتاة الوحيدة بين أحفاده، أو ربما لأنني أصغرهم جميعًا. يسمح لي بفعل أشياء ممنوعة على الآخرين. على سبيل المثال، الصعود إلى سريره المرتب دائمًا. تخيلوا فقط، على غطاء سرير أخضر عليه رسومات غزلان! يسمح لي جدي أيضًا بأخذ الحلوى من منضدة سريره. وإذا حدث "حادث" ولم يكن لديّ وقت للذهاب إلى المرحاض، يضع جدي صحيفة على بقعة البول فتمتصّه من السجادة. ويقول إن هذا قد يحدث لأي شخص. بصراحة، لم يحدث أن تبولت هكذا منذ مدة طويلة، لكنني أشعر براحة أكبر لأن هذا يحدث للجميع. إذن، يحدث للكبار أيضًا. جدي رجلٌ طيبٌ للغاية. كان يعمل طبيبًا بيطريًا، لذا أستشيره أحيانًا في كيفية علاج حيواناتي الدمى. يقول أيضاً إنني غنية جدًا، بسبب وجوده وثلاث جدات. لا أفهم تماماً سبب الغنى، لأن والديّ يقولان دائمًا إننا لا نملك مالًا...
المراجع:
1. صفحة الكتاب في موقع "بريكازكا". اضغط/ي هنا.
2. صفحة الكاتبة نتاليا ميسيوك في موقع الموسوعة الحرة "ويكيبيديا". اضغط/ي هنا.

