موقع جامعة يوري بيدكوفيتش الوطنية في تشيرنيفتسي
لا تزال أعمال الكاتبة الأوكرانية أولها كوبيليانسكا محط أنظار الباحثين الأدبيين. كما يولي الناشرون اهتمامًا كبيرًا بعالمها الفني، على الرغم من أن أعمالها لم تُنشر في دور النشر الأوكرانية المختلفة إلا في السنوات القليلة الماضية. واليوم، يتجلى هذا الاهتمام بوضوح في الطلب المتزايد على كتب هذه الكاتبة التي ارتبطت حياتها ومسيرتها الإبداعية بمنطقة بوكوفينا.
في مطلع القرنين التاسع عشر والعشرين، بذلت الكاتبة جهودًا حثيثة لتوسيع آفاقها الثقافية، فترجمت أعمال كتّاب أوكرانيين لمجلات ألمانية، وتواصلت مع ممثلين عن مختلف الآداب الأوروبية، ساعيةً إلى نشر أعمالهم. فقد كانت تحلم بنشر جميع قصصها باللغة الألمانية، اللغة الأقرب إلى قلبها (إذ لم تُنشر أي من قصصها بالألمانية خلال حياتها، وفي عام 1901، صدرت مجموعة "نوفيلات من روسيا الصغرى" في كتاب مستقل، ضمّ قصص "الطبيعة" و"المعركة" و"غير المثقفين"). واليوم، لدينا ترجمات أخرى لأعمالها إلى لغات أوروبية مختلفة.
في القرن الحادي والعشرين، انفتحت أعمال أولها كوبيليانسكا على العالم العربي، ففي عام 2025، نشرت "دار المصور العربي" في بيروت قصتها "إنسان – قصة من حياة امرأة" باللغة العربية، بترجمة الكاتب والمترجم اللبناني عماد الدين رائف. وكتبت مقدمة الكتاب سفيتلانا كيريليوك، الباحثة في أعمال أولها كوبيليانسكا والأستاذة المشاركة في قسم الأدب الأوكراني بجامعة يوري فيدكوفيتش الوطنية في تشيرنيفتسي.
لم يكن اهتمام عماد الدين رائف بقصة أولها كوبيليانسكا "إنسان" من قبيل الصدفة، إذ تضم أعماله المترجمة "قصص بيروتية" و"سعف النخيل" لأغاتانغيل كريمسكي، و"الأوراق الذابلة" لإيفان فرانكو، و"أغنية الغابة" والأعمال النثرية لليسيا أوكراينكا، و"الرحلة إلى الأماكن المقدسة في الشرق" لفاسيل هريهوروفيتش-بارسكي، و"الكوبزار" لتاراس شيفتشينكو، وأعمال مختارة لهريغوري سكوفورودا، وقصائد فاسيل ستوس، وأعمال لكتاب معاصرين مثل مارينا هريميتش، ويفهينيا كونونينكو، وأندريه كوكوتيوخا، وإيرين روزدوبودكو، وليوبكو ديريش، وآخرين.
في عام 2020، مُنح عماد الدين رائف جائزة لجنة "دراهومان" لمهاراته المتميزة في الترجمة ودعمه للأدب الكلاسيكي الأوكراني.
في مراسلة خاصة مع سفيتلانا كيريليوك، مؤلفة مقدمة طبعة الترجمة العربية من قصة "إنسان"، أشارت إلى ما قاله المترجم: "أعتقد أن صوت أولها كوبيليانسكا يستحق أن يصل إلى القارئ العربي، لا سيما وأن واقع المرأة في بعض الدول العربية اليوم يشبه إلى حد ما مصير شخصيات قصة إنسان التي كتبتها كوبيليانسكا قبل أكثر من قرن من الزمن".
يسرّنا صدور طبعة أخرى قيّمة وهامة من أعمال كاتبتنا، ونهنئ جميع المشاركين في هذا العمل.
