في 24 آب/ أغسطس 1868، وُلد ماكسيم سلافينسكي، الشاعر والمترجم والكاتب والدبلوماسي والناشط الاجتماعي. واليوم، يحظى اسمه بشهرة أقل بكثير مما يستحق، على الرغم من أن حياته قد تقاطعت مع العديد من الصفحات المفصلية في التاريخ الأوكراني. وتحتل علاقتُه بعائلة كوساتش مكانةً خاصة في سيرته الذاتية. فمنذ مقتبل شبابه، ربطت ماكسيم سلافينسكي صداقةٌ بميخائيل كوساتش، الشقيق الأكبر للشاعرة ليسيا أوكراينكا. وقد أثبتت هذه الصداقة متانتها على مر السنين. إذ كان سلافينسكي شاهداً على عقد قران ميخائيل على ألكساندرا سودوفشيكوفا، ووصف ميخائيل لاحقاً في مذكراته بأنه كان من أقرب الناس إلى روحه. وعن طريق ميخائيل، انخرط سلافينسكي في أوساط عائلة كوساتش.
وباعتباره رفيقاً لميخائيل كوساتش وليسيا أوكرائينكا ونخبة من المثقفين الشباب الآخرين، أصبح سلافينسكي عضواً في "بليادا" (الثريا). وهي حلقة أدبية تشكلت في كييف عام 1888. وفي هذه الحلقة، كان الأعضاء يقرؤون مؤلفاتهم وترجماتهم الخاصة، ويناقشون المستجدات الأدبية، ويخططون لإصدار النتاجات الفكرية. وقد وضع أعضاء "بليادا" نصب أعينهم هدفاً رئيساً تمثل في نقل روائع الأدب العالمي إلى اللغة الأوكرانية.
كذلك، يُمثّل ماكسيم سلافينسكي أول قصة حب شبابية معروفة في حياة ليسيا أوكراينكا. ففي عام 1891، كتبت ليسيا قصيدتها الوجدانية المؤثرة "حلم ليلة صيف"، وأهدتها إلى ماكسيم سلافينسكي. ولاحقاً، أفسح هذا الإعجاب الشبابي المجال لشراكة مهنية. إذ عكفا لعدة سنوات على ترجمة كتاب "كتاب الأغاني" للشاعر هاينريش هاينه. وفي عام 1892، صَدَرَ في لفيف مؤلَّفٌ حَمَلَت صفحته الأولى عبارة: "ترجمة ليسيا أوكرائينكا وماكسيم ستافيسكي" (وقد اشتق سلافينسكي اسمه المستعار "ستافيسكي" من اسم مسقط رأسه، قرية ستافيشتشي). واستمر هذا التعاون في مجال الترجمة لاحقاً. ففي عام 1903، صَدَرَ في كتاب مستقل ترجماتٌ لقصيدة "أتا ترول"، ومأساة "راتكليف"، وقصائد هاينه الملحمية (البالاد)، والتي أنجزتها ليسيا أوكرائينكا بالاشتراك مع سلافينسكي.
كما لعبت الكاتبة والشاعرة أولينا بشيلكا، والدة ليسيا أوكراينكا، دوراً محورياً في التكوين الأدبي لماكسيم سلافينسكي، لدرجة أنه كان يدعوها بـ "عرّابته" في ميدان الأدب. وكان سلافينسكي يثمن عالياً دور أولينا بشيلكا بوصفها موجّهةً ومدافعةً صلبة عن الثقافة الأوكرانية. وفي رسالة وجهها إليها عام 1911، كتب سلافينسكي: "... وبالإجلال ذاته، أذكر عرّابتي في الأدب، وهو الإجلال الذي كننته لكِ منذ ذلك الحين... فلا يسع المرء إلا أن يوقركِ لأجل جذوة الحب المقدسة تلك لبلدنا وشعبنا، الجذوة التي لطالما اتقدت في صدركِ، ولا تزال تتقد حتى اليوم".
